الشيخ محمد هادي معرفة
50
التفسير الأثرى الجامع
رجالا معهم الشّفار « 1 » ، يطوفون في بني إسرائيل ، فلا يجدون مولودا ذكرا إلّا ذبحوه ، ففعلوا . فلمّا رأوا أنّ الكبار من بني إسرائيل يموتون بآجالهم ، وأنّ الصغار يذبحون ، قال : توشكون أن تفنوا بني إسرائيل فتصيروا إلى أن تباشروا من الأعمال والخدمة ما كانوا يكفونكم ، فاقتلوا عاما كلّ مولود ذكر فتقلّ أبناؤهم ودعوا عاما . فحملت أمّ موسى بهارون في العام الذي لا يذبح فيه الغلمان ، فولدته علانية أمّه ، حتّى إذا كان القابل حملت بموسى « 2 » . [ 2 / 1791 ] وأخرج ابن جرير عن ابن إسحاق ، قال : ذكر لي أنّه لمّا تقارب زمان موسى أتى منجّمو فرعون وحزّاؤه « 3 » إليه ، فقالوا له : تعلّم « 4 » أنّا نجد في علمنا أنّ مولودا من بني إسرائيل قد أظلّك زمانه الذي يولد فيه ، يسلبك ملكك ويغلبك على سلطانك ويخرجك من أرضك ويبدّل دينك ! فلمّا قالوا له ذلك أمر بقتل كلّ مولود يولد من بني إسرائيل من الغلمان ، وأمر بالنساء يستحيين . فجمع القوابل من نساء مملكته فقال لهنّ : لا يسقطن على أيديكن غلام من بني إسرائيل إلّا قتلتنّه ، فكنّ يفعلن ذلك ، وكان يذبح من فوق ذلك من الغلمان ، ويأمر بالحبالى فيعذّبن حتّى يطرحن ما في بطونهنّ ! « 5 » . [ 2 / 1792 ] وعن مجاهد قال : لقد ذكر أنّه كان ليأمر بالقصب فيشقّ حتّى يجعل أمثال الشّفار ، ثمّ يصفّ بعضه إلى بعض ، ثمّ يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقفن عليه فيحزّ أقدامهنّ حتّى أنّ المرأة منهنّ لتمصع « 6 » بولدها فيقع من بين رجليها ، فتظلّ تطؤه تتّقي به حدّ القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها . حتّى أسرف في ذلك وكاد يفنيهم ، فقيل له : أفنيت الناس وقطعت النسل ، وإنّهم خولك وعمّالك ! فأمر أن يقتل الغلمان عاما ويستحيوا عاما . فولد هارون في السنة التي يستحيا فيها الغلمان ، وولد موسى في السنة التي فيها يقتلون « 7 » .
--> ( 1 ) جمع شفرة : سكّين عظيم عريض . ( 2 ) الطبري 1 : 388 / 748 ؛ النسائي 6 : 396 - 397 / 11326 ، كتاب التفسير ، سورة طه ؛ ابن عساكر 61 : 81 - 82 / 7741 ( موسى بن عمران ) . ( 3 ) الحزّاء : الذين ينظرون في النجوم أو الجوارح فيتكهّنون . ( 4 ) أي تفهّم واعرف ذلك جيّدا . ( 5 ) الطبري 1 : 389 - 390 / 752 . ( 6 ) مصعت المرأة بالولد : رمت به . ( 7 ) الطبري 1 : 390 / 753 ؛ الدرّ 6 : 391 - 392 ، ( سورة القصص 28 : 4 ) .